السيد علي الطباطبائي

83

رياض المسائل

متعسف ولا مكابر ( 1 ) . المحور الرابع - للانجازات الفقهية في هذه المدرسة - ( تدوين القواعد الفقهية ) وهو أمر جديد في تاريخ الفقه الإمامي . والقواعد الفقهية أحكام كلية تندرج تحت كل منها تطبيقات جزئية من أبواب مختلفة من الفقه أو من باب واحد من أبوابه ، وهي كثيرة في أبواب المعاملات والعقود والنكاح والمواريث والعبادات والجنايات وغيرها . وتعتبر هذه القواعد من أهم مصادر الاجتهاد ومساحة خصبة من مساحات الفقه ، يستطيع الفقيه أن يفيد من تطبيقاتها فائدة واسعة في مختلف أبواب الفقه ، ويستخرج منها أحكاما لفروع فقهية جديدة . ولا بد للفقيه من استخدام الأصول والقواعد معا إلا أن ولادة الأصول ونشوءه في الفقه الإمامي كان قبل ولادة القواعد . وفي مدرسة جبل عامل تم تدوين القواعد الفقهية لأول مرة في تاريخ أهل البيت ، وكان الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي رحمه الله ( المتوفى في 786 ه‍ ) هو أول فقيه إمامي ينهض بهذا المشروع الفقهي بصورة منهجية وذلك في كتابه القيم الجليل " القواعد والفوائد " . يقول الشهيد عن كتابه هذا في إجازته لابن الخازن أنه لم يعمل الأصحاب مثله . وهذا الكتاب يحتوي على ما يقرب من ثلاثمائة وثلاثين قاعدة ، وما يقرب من مائة فائدة ، ويبحث الشهيد هذه القواعد في كثير من الأحيان بصورة مقارنة بين المذاهب المختلفة ، يستعرض فيها الآراء ويخضعها لمناقشة علمية دقيقة . ونظرا لتداخل القواعد والفوائد في هذا الكتاب وعدم انتظامها بنظام معين قام تلميذه المقداد السيوري الحلي بنظم وتهذيب هذا الكتاب وأسماه ب‍ " نضد القواعد

--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين : ص 45 - 47 .